مسلسل الحشاشين

هذا العام، في شهر رمضان، يتم عرض مسلسل "الحشاشين". سيطر السيناريست عبد الرحيم كمال بسهولة على منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث المصرية بنقاشات مختلفة حول عرقه وتاريخه وأصوله. يعد مهرجان ميديا ​​من المهرجانات المتنافسة على المسلسلات الرقمية التي يستخدمها البرنامج التلفزيوني خلال شهر رمضان المبارك. خلال شهر رمضان، تضع جودة النص الدرامي الأصلي والإنتاج الفني على المحك.

مسلسل الحشاشين

يُظهر بيتر ميمي، مخرج مسلسل "الحشاشين"، أسلوبه الفريد في تقديم المسرحية. فهو يلتزم بفكرة البطل الواحد منذ اللحظات الأولى، حيث تُركز الكاميرا باستمرار على حسن الصباح (كريم عبد العزيز)، مُبرزةً دوره الريادي في أجواء العصور الوسطى والمجتمعات السلجوقية والفاطمية. وبينما لا تُثير موهبة كريم عبد العزيز ومهاراته التمثيلية أي جدل، ينصب الاهتمام على مدى توافق بنيته الجسدية ومظهره مع الصفات الكاريزمية التي يجب أن يتمتع بها حسن الصباح. يبدو كريم مُلتزمًا بالشخصية التي يُؤديها، جسديًا ونفسيًا، مُشيرًا إلى تحديات تقديم الشخصية في سياق زمني واجتماعي مختلف عما يعيشه في الواقع المعاصر. يبدو أن مُشكلة التناغم بين الشخصية والممثل برزت في تفسير كريم عبد العزيز لدور حسن الصباح. قد تكون مُخطئًا؛ فطبيعة ملامح وجهك وطاقة نظرتك تُناسبكَ تمامًا. هذا أثر على طريقة تقديمه، وجعل أداءه يبدو تقليديًا دون أن يكون مُبهرًا. من جهة أخرى، قدّم فتحي عبد الوهاب أداءً متميزًا في دور نظام الملك، متمتّعًا بكاريزما وحضور فاقت حضور عبد العزيز. يُعدّ دور نظام الملك تحديًا فنيًا يُظهر نضج الممثل الفني، وقد أجاد عبد الوهاب التعبير عنه ببراعة. أما بالنسبة لدور عمر الخيام، فقد كان اختيار نقولا معوض لهذا الدور إضافةً رائعة. ربما كان هذا غير مناسب، إذ قدّم أداءً أشبه بخطابٍ ثانوي منه إلى أداءٍ دراميٍّ يتطلّب مرونةً وحيويةً وحضورًا. ويبدو أن ميمي قد قرّر التركيز على الصراع السياسي بين حسن الصباح ونظام الملك على حساب العناصر الدرامية الأخرى، مما أثّر على توازن المسرحية وتصوير شخصياتها على النحو الأمثل. ويبدو أن المخرج ميمي قد أخفق في استغلال الإمكانيات المتاحة لتصوير حوار الشخصيات وإيصال المعنى الكامن وراء الكلمات. بل اعتمدت الكاميرا على لقطات متوسطة للشخصيات أثناء حوارهم، دون بذل جهد كافٍ لنقل مشاعر الحوار وأبعاده الدرامية. علاوة على ذلك، يبدو أن ميمي ركزت أكثر على أجواء عالم حسن صباح الليلي المظلمة، وعلى التوزيع الجيد للإضاءة في تلك المشاهد، مما دفعها إلى الخوض في أجزاء مختلفة من القصة، مما أدى إلى انقطاع بعض الخيوط السينمائية لفترة. وهذا يُظهر تحديات تنظيم السرد السينمائي وإيصال المعنى بفعالية، مما أثر أحيانًا على تماسك العمل واستمراريته.

قصة مسلسل الحشاشين

هناك جدل حول تفسيرات وعروض الأحداث التاريخية المقدمة في المسلسل. في حين أنه من الصحيح أن العمل الفني يعتبر في نهاية المطاف منتجًا ثقافيًا وفنيًا، وليس حقيقة سياسية أو عسكرية، ومن الطبيعي أن يتم إجراء تقييم فني، حيث تكون الجودة هي المعيار الأساسي لتقييم العمل، فإن الخلافات حول التفسيرات التاريخية يمكن أن تؤثر على استقبال الجمهور للعمل. وهذا يجعل من الضروري للمبدعين الكشف عما إذا كانت القصة مستوحاة من رواية معينة أو أحداث تاريخية محددة، مما يساعد على تجنب الجدل المفرط المحيط بها. الدقة التاريخية للتمثيل. ومن الواضح أن قصة أسطورة القاتل لها جذورها في الأدب والثقافة، ولم يتم التحقق من وجودها التاريخي في أحداث تاريخية محددة. في حين أن العديد من الروايات قد تكون مستوحاة من الأساطير وتجارب الحياة، فإن توضيح مصدر الإلهام يساعد المشاهدين على فهم أفضل ويقلل من التوترات المحيطة بالدقة التاريخية. ولذلك، كان من الأفضل لو قام صناع المسلسل بإدراج إشارة واضحة إلى المصادر التي استوحيت منها القصة.

مما يسهل على الجمهور فهم السياق الثقافي والتاريخي ويساعد في تجنب الجدل المفرط حول الدقة التاريخية. إن الجدل الدائر حول مسلسل "الحشاشين" لم يكن سوى جزء من الطبيعة التاريخية للمسلسل، وهذا يسلط الضوء على أهمية المسلسل باعتباره وثيقة تاريخية لكل من المشاهدين والنقاد. في السنوات الأخيرة، اعتاد المشاهدون والنقاد على التعامل مع الأعمال الدرامية كمصدر تاريخي، مما دفعهم إلى توقع الدقة والمصداقية في الأحداث والتفاصيل المقدمة، خاصة عندما تستند إلى روايات تاريخية حقيقية. إن "الحشاشين" كثيرون ومعقدون، مما يسلط الضوء على الخلاف حول طبيعة المجموعة التي اغتالت الماركيز كونراد من مونفيراتو، أحد زعماء الحملة الصليبية الثالثة، وكذلك المجموعة التي اغتالت القادة المسلمين مثل الوزير نظام الملك. ولذلك، فإن الآراء حول هذه القضايا تختلف على نطاق واسع، حيث ترى كل مجموعة نسخة مختلفة من الحقيقة استناداً إلى تجاربها ومعتقداتها الخاصة، وهو ما يؤدي إلى نشوء هذه الاختلافات.

ويروي مسلسل "الحشاشين"، المكون من 30 حلقة، قصة حياة حسن الصباح، الشخصية التاريخية التي عاشت في القرن الحادي عشر، وأسس الجماعة الدينية المتطرفة المعروفة تاريخيًا باسم الحشاشين. يقدم المسلسل صورة ملحمية عن حياة هذا الرجل وتأثيره على تاريخ المنطقة، حيث اتخذت هذه الجماعة سيئة السمعة من قلعة جبل دوم في إيران مقرًا لها. يركز المسلسل على استراتيجية الاغتيال التي تتبعها الجماعة للقضاء على خصومها ومنافسيها، ويسلط الضوء على التطرف الديني والتكتيكات العسكرية التي تتبعها الحشاشين لتحقيق أهدافها السياسية والدينية. وصرح الناقد الفني وخبير الإعلام الرقمي محمد عبد الرحمن في مقابلة مع رويترز بأن الاهتمام بمسلسل "الحشاشين" بدأ قبل عرضه، نظرًا لعدم شهرة عنوانه ودلالاته في مصر، بالإضافة إلى مشاركة فنانين مشهورين، منهم النجم كريم عبد العزيز. أوضح عبد الرحمن: "مع بدء عرض المقاطع الترويجية للمسلسل قبل رمضان، بدأ الاهتمام يتزايد، حيث بدأت وسائل الإعلام بالمشاركة من خلال مقالات نشرها بعض المؤرخين وفيديوهات أنتجها صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أن بعض المسلسلات التاريخية السابقة قد حظيت أيضًا بهذا النوع من النشاط الإلكتروني، كما هو الحال مع مسلسل "الإمام الشافعي" العام الماضي، بطولة خالد النبوي. وأشار إلى أن "الحشاشين" جذب اهتمامًا كبيرًا نظرًا لطبيعة الطائفة وتاريخها، بالإضافة إلى تناوله الدرامي للتاريخ والعديد من العناصر الأخرى. ويُعتبر مسلسل "الحشاشين" من أهم الإنتاجات التلفزيونية المصرية خلال رمضان هذا العام، حيث استغرق تصويره وإعداده قرابة عامين، وبلغت تكلفة إنتاجه مئات الملايين من الجنيهات، مما جعله نجاحًا باهرًا، وهو ما يُعد ميزة فريدة في عالم الدراما المصرية. وشارك في هذا المسلسل عدد كبير من النجوم العرب من مصر وسوريا ولبنان، مما أضفى عليه طابعًا عالميًا". في السياق ذاته، أشارت الباحثة في التراث الشعبي سامية أحمد إلى الجهد الكبير المبذول في إعداد المسلسل على عدة مستويات، بدءًا من الأزياء وتصميم الديكور وصولًا إلى البحث التاريخي الدقيق. ورغم الجهد الذي بذله صناع المسلسل، إلا أن المشاهدين بذلوا جهدًا كبيرًا في رصد وتحليل جميع هذه العناصر. وأضافت: "مع توالي الأحداث وعرض كل حلقة جديدة، تكثفت عمليات البحث والتحليل، مما جعل اسم المسلسل من أكثر عمليات البحث على مختلف المنصات الرقمية، مقارنةً بما يُعرض على التلفزيون والكتب. إن الإشارات التاريخية جهدٌ لا يسع جمهور المسلسل إلا أن يُشيد به".

انتقدات مسلسل الحشاشين

لهجة مسلسل الحشاشين

أثار الاهتمام الشديد الذي أثاره المسلسل، والبحث عن حقيقة شخصياته، وعرض بعض أحداثه بشكل موازٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، جدلاً واسع النطاق، رغم الجدل الذي أحاط بالأزياء والديكورات، واتساق الأحداث مع التاريخ المعروف، واستخدام العامية المصرية بدلاً من الفصحى في الحوار. لكن الجانب الإيجابي الأبرز، من وجهة نظر العديد من النقاد، كان التفاعل المكثف، مما أعطى المسلسل شعبية خاصة بين الشباب. يقول جورج عنسي، الصحفي بمجلة صباح الخير: «إن الجدل الذي أثاره مسلسل «القتلة» في المجتمع المصري والعربي، يدل على أن للتاريخ هدفاً آخر، وهو الدراما». وأضاف: "لقد أثار هذا العمل فضول الكثيرين لمعرفة حقيقة هذه الطائفة التي عرف تأثيرها منذ أكثر من ألف عام". وأكد أن "أحد أهم وظائف الدراما التاريخية في الهند هو الفن والثقافة". وبشكل عام، يتعلق الأمر بطرح الأسئلة وفتح باب الحوار الاجتماعي، وبالتالي رفع الوعي بين المتخصصين وتشجيعهم على فهم جوانب مختلفة من تاريخنا. علق المخرج بيتر ميمي على بعض الانتقادات التي وجهت للمسلسل، عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، حيث رد على بعض الانتقادات وأشاد بالمسلسل. وعن الجدل الاجتماعي حول المسلسل، قال: «المسلسل مستوحى من التاريخ ومكتوب في النص، وليس وثيقة تاريخية، بل دراما تاريخية». وأضاف: "أنا سعيد لأن السلسلة ألهمتكم للقراءة وطرح الأسئلة... وشيئًا فشيئًا، ستفهمون... استيقظوا معنا أيها الشباب. هيا نبتكر أسلوبًا جديدًا... وهذا ما زال قائمًا..." "الوضع." "في البداية". "وبمرور الوقت سوف يصبح الأمر أفضل وأكبر وأفضل مما نقوم به... وبمرور الوقت سوف نتمكن من المنافسة." ويعكس هذا التعليق أمنية، حيث شجع المخرج النقاش والتفاعل حول المسلسل، مشيرا إلى أنه عمل فني درامي مستوحى من التاريخ، وأعرب عن أمله في أن يتطور المسلسل ويتحسن مع مرور الوقت، ليصبح منافسا قويا في عالم السينما. عالم الدراما التاريخية.

الرعب والمعجزات

وحتى الحلقة الثامنة من المسرحية، نقل الرواة أهوال جماعة حسن الصباح من خلال مذبحتهم لمعارضي "الدعوة" على أيدي الفدائيين، الذين كان كلٌّ منهم يعلم أنه لن يعود. بل ركز المسلسل على إبراز معجزات حسن الصباح، من ظهوره في أماكن مختلفة إلى قدرته على إنقاذ سفينة وسط عاصفة بحرية عاتية. وقد قدّم كاتب السيناريو عبد الرحيم كمال تبريرًا دراميًا لتجسيد شخصية صباح من خلال المحاكمة وإظهار معجزاته. ورغم أن التعليق الصوتي في بداية الحلقة يُشير إلى أن السفينة أُنقذت بفضل المعرفة، إلا أن ظهور حسن الصباح في أماكن متعددة في آن واحد لا يُمكن تفسيره بالعلم أو المنطق. ويبدو أن كُتّاب المسرحية بذلوا جهدًا جادًا للتأكيد على فكرة الخيانة المزدوجة في صداقة حسن الصباح مع نظام الملك ودولة السلاجقة. إلا أن خيانة وزير الدولة الفاطمي بدر الجمالي في عهد الخليفة المستنصر، وصعود ابنه أحمد، أو المستعلي بالله، مكان ابنه الأكبر نزار، واغتياله لاحقًا، كانت خيانة أخرى. لم يحظَ هذا الحدث الهام والجليل بالاهتمام الكافي، باستثناء تأثيره على قرار صباح بالهروب من مصر.

سلسلة الحشاشين أسطورة ألهمت العديد من الأعمال السينمائية العالمية، منها فيلم "الحشاشون" الذي جسّدته الدراما ولعبة فيديو. إلا أن قصة الحشاشين قادرة على إنتاج العديد من الأعمال البصرية السينمائية والتلفزيونية دون قيود محددة، سواءً بتصوير الجماعة كجماعة خيالية أو بتسليط الضوء على جوانب محددة من تاريخها، مثل استغلال صباح للجنة على الأرض لخداع عامة الناس للانضمام إليه.

إرسال تعليق